آقا ضياء العراقي
301
شرح تبصرة المتعلمين
الخاصة الملازمة مع بقائها إلى كذا . ولازمة حينئذ تجويز العقل بتفويتها ، ولو قلنا بأنّ الوجوب منوط بحدوث المعنى المزبور بلا إناطة وجوبه ببقائه ، وذلك لما عرفت أنّ المعنى المزبور من الأول حدوثي لا يتصور فيه بقاء ، فمهما فوته المكلَّف قبل مضي زمان تمام الأفعال ، يصدق عليه بأنه من الأول لم يحدث . وعليه فنقول : بعد القطع بأنّ خطاب الواجب المشروط في المقام وغيره لا يقتضي - بحكم العقل - حفظ الشرط ، من دون فرق بين زمان الخروج مع الرفقة أو قبله أو بعده ، فظهور اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة المزبورة ، موجب لجواز تفويته ، مهما يريد إلى أن ينقضي زمان العمل بتمامه ، فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب بلا إناطته إلى شئ آخر ، لحصول الشرط وهو القدرة على صرف الطبيعة بلا تصوّر بقاء له أيضا ، لعدم تصوّر التكثر في صرف الشئ . وبعد ذلك لا يعقل بقاء لهذا المعنى ، بل تمامه حصل بالقدرة بأول وجوده . ولكن الأصحاب في المقام غير ملتزمين بهذا المعنى ، بل ظاهرهم حرمة تفويت القدرة المزبورة بعد حصول التمكن من الخروج مع الرفقة ، ومرجع كلماتهم إلى شرطية القدرة على تمام العمل من حيث بقائها من سائر الجهات ، لا من جانب المكلَّف . ولازمة - مع إحراز البقاء من الخارج - حرمة تفويتها من قبل نفسه ، لتنجز الخطاب عليه حينئذ ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا المعنى خلاف شرطية الاستطاعة إلى الحج ، المنوط بحفظها حتى من قبل نفسه ، فلا محيص عن جعل مثل هذا التسلَّم قرينة على ارتكاب خلاف ظاهر في شرطية الاستطاعة للوجوب بجعل الشرط حفظ وجودها من الجهات الخارجية لا من جهة نفسه . وحيث كان كذلك لا بد من الاقتصار على هذا الخلاف للظهور ، بمقدار